المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات


الصفحات : [1] 2

حصة
15-04-2006, 11:35 PM
مقتطفات رائعة من الصحف والمجلات ومواقع الانترنت...

حصة
15-04-2006, 11:37 PM
حب المرأة



إنَّ المرأة لا تحبُّ إلا رجلاً يكون أوّل الحُسنِ فيه حُسن فهمها له، وأوّل القوّة فيه قوّة إعجابها به، وأوّلُ الكبرياء فيه كبرياؤها هي بحبَّه، وكبرياؤها بأنّه رجل، هذا هو الذي يجتمع فيه للمرأة اثنان، إنسانُها الظريف، ووحشُها الظريف.

إنَّ البناء كأنّما يحيا بروح المرأة التي تتحرّك في داخله، وما دام هو الذي يحفظها للرَّجل، فهو في عين الرّجل كالمطرَف تلبسه فوق ثيابها من فوق جسمها، وانظر كم بين أن ترى عيناك ثوب امرأة في يد الدّلالِ في السُّوقِ، وبين أن تراه عيناك يلبَسها وتلبسُه؟

المرأة تحتاجُ طبيعتها أحياناً إلى مصائب خفيفة، تؤذي برقَّة، أو تَمُرُّ بالأذى من غير أن تلمَسَها به، لتتحرَّك في طبيعتها معاني دموعها من غير دموعها، فإن طال ركود هذه الطبيعة، أوجدت هي لنفسها مصائبها الخفيفة، فكان الزَّوج إحداها!

مصطفى صادق الرافعي

حصة
16-04-2006, 09:10 AM
ثلاثون عاماً على ثورة الأرض





ثلاثون عاماً مرت على يوم الأرض، يوم ثار أهلنا على تعسف الغرباء الذين جاؤوا من أربع جهات الأرض ليسرقوا خبزنا وملحنا وماءنا وترابنا..




ثار شعبنا السجين على الجلاد، وثارت المعاصم على القيود، وطارت العصافير من الحناجر إلى فضاءات الشهادة والحرية، وما زالت الأرض تطلب المزيد، وهي تستحقه..

لم يرمز شهداء الثلاثين من آذار 1976 إلى يوم الأرض لأنهم الوحيدون، بل لاتصالهم المباشر بالمناسبة، فكانت المناسبة وشهداؤها تكثيفاً نموذجياً للمؤامرة الصهيونية، بدءاً من الاستيطان ثم الاحتلال، ثم مصادرتها تحت اسم ((حراسة أملاك الغائبين)).

كل شهيد في فلسطين يرمز بشكل أو بآخر إلى التمسك بالأرض، وإلى أهمية الأرض، وهو بالتأكيد روى هذه الأرض بدمه.. حتى لو استشهد في الشتات.

وفي الذكرى الثلاثين ليوم الأرض وشهدائها الستة، يوم انعتقت جماهير الأرض المحتلة من نفسية النكبة ومجازرها والنكسة وتوابعها، إلى نفسية المقاومة والممانعة والتصدي والعصيان على دولة الاحتلال.. كان العصيان والتصدي في ذلك اليوم إيذاناً بانبلاج فجر جديد يرفض تكرار مجازر كفرقاسم وغيرها، ويرفض السكوت على الظلم ولو كلفه ذلك الشهداء تلو الشهداء..

وكان يوم الأرض هذا، إيذاناً جديداً باشتعال جذوة التواصل الشعبي والجماهيري بين الداخل والخارج، وبالتالي التواصل الثقافي، هذا التواصل الذي كان شبه مقطوع سياسياً وإعلامياً وثقافياً، فكان مرشحو الكنيست من العرب ينضوون في أحزاب صهيونية، وكانت صحف الداخل منقطعة عن الخارج انقطاعاً مذهلاً، وكانت الثقافة العربية في فلسطين تهرّب تهريباً إلى الخارج، فكان كتاب غسان كنفاني عن شعر المقاومة تحت الاحتلال فتحاً من الفتوح الثقافية التي لحقها خروج الدواوين والشعراء من الداخل إلى الشتات.

صارت مواجهة مشروع الدولة اليهودي هدفاً لدى فلسطينيي الداخل، وتكرست الشخصية الفلسطينية في مواجهة الأسرلة، وصارت المقاومة المسلحة خياراً مقبولاً لديهم.
وسمعنا، أخيراً، بأصوات تعلو من وراء الأسلاك، تصرخ:
أناديكم
أشد على أياديكم
وأبوس الأرض
تحت نعالكم
وأقول: أفديكم
وقرأنا
(باقون باقون )
ما بقي الزعتر والزيتون

وعرفنا عن كثب، سميح القاسم، محمود درويش، توفيق زياد، راشد حسين وغيرهم..
ومنذ يوم الأرض، تبدلت الأرض، وليست فقط شعباً رافع الرأس:

منتصب القامة أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفي قصفة زيتون
وعلى كتفي نعشي
وسجل يومها ((الباشكاتب)) الصهيوني قول محمود درويش:
سجل أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
ولي أطفال ثمانية
وتاسعهم سيأتي بعد صيف
وفي يوم الأرض غنى درويش:
العصافير مدت مناقيرها في اتجاه
النشيد وقلبي
أنا الأرض والأرض أنت
خديجة! لا تغلقي الباب

حصة
16-04-2006, 09:11 AM
الاعتذار الثقافي هو ما نبغي






إن (المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم) الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي في مملكة البحرين، بحضور أكثر من 300 عالم وداعية ومفكر إسلامي توافدوا من شرق الأرض وغربها، شمالها وجنوبها،




كان تظاهرة ثقافية حضارية صامدة مثلت كل الأطياف الفكرية الإسلامية. كان الهدف الأساسي من هذا المؤتمر توحيد الجهود الإسلامية العالمية في نصرتها للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، والإنصات لتجارب الأقليات الإسلامية، التي هي الأقدر على نقل صورة مجتمعاتهم الإيجابية والسلبية تجاه الإسلام كدين، وأسباب كل منها، والوسائل المثلى لتصحيح مسار ما شوه من تعاليمه وتشريعاته، كما تطلع المؤتمر لإصلاح أمة الإسلام ونهضتها، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

ولأن التوصيات التي خرج بها هذا المؤتمر ليست مغيبة، فلا أعتقد أن المجال هنا لسردها بالنص، فالواجب - كما أراه - يحتم علينا أن نتوجه لتحليل دلالاتها ومفرداتها، أما الوقوف إجلالا لها وللقائمين عليها فأمر لا مناص لنا منه، فقد انتهى مع خروجها جزعنا من أصوات عربية بدت للعالم أجمع نشازاً لا قيمة له في محاولاتها التقليل من دور المقاطعة وتسفيهها، بمعنى آخر تسفيه ما يزيد عن مليار مسلم ساءهم ما نال رسول الرحمة محمد عليه الصلاة والسلام من أولئك.
إن الناظر المتتبع لقرارات وتوصيات هذا المؤتمر يعجب من سمو اللغة التي كتبتا بها، فاللغة المستخدمة في كلتيهما تليق بعظم هذا الدين وبنبيه خير البرية محمد عليه الصلاة والسلام المبعوث رحمة للعالمين، فهي على اختلافها عالجت هذا الحدث الجلل بعقلانية يفخر التاريخ الإسلامي بل الإنساني بها، هذا ما سيقف عليه المتتبع المحايد الذي لن يجد فيهما عبارة يمكن تفسيرها أو تأويلها بشكل يخرجها عن مضامينها، هي بحق حجة لنا لا علينا.

لقد حرص هذا المؤتمر على طرح مطالبة المسلمين بتمكينهم من نشر الصور الصحيحة للإسلام ولنبيه والدور الحضاري لهذه الأمة وهو ما أطلق عليه (الاعتذار الثقافي)، وفي الوقت نفسه حرص على شكر الحكومات والمؤسسات الخاصة والعامة على السواء وكل من كان له دور إيجابي في رفضه لهذا التطاول.

والرائع في هذا الفتح المبين هو تعالي هذا المؤتمر على صغائر الأمور، فقد بين أن العلاقة بين المسلمين والغرب ينبغي أن تكون قائمة على العدل والاحترام وحفظ الحقوق وبيان أهمية فتح الحوار الإيجابي في تدعيم ذلك كله، كما دان الأفعال الخاطئة التي قام بها بعض المسلمين من حرق وإتلاف دور العبادة والممتلكات لخروج هذه الأفعال عن مضامين هدي الإسلام الحنيف، مؤكدا قوة وفاعلية المقاطعة الاقتصادية في إظهار رفض المسلمين المساس بدينهم ومقدساتهم، وتدعيمه لذلك بوثيقة المقاطعة ووثيقة ضوابط النصرة الشرعية، مع حرصه على بيان أهمية الالتزام بها، وفي الوقت نفسه لم يغفل توجيه توصياته لحكومات الدول الإسلامية بضرورة الاهتمام بتدعيم الثقافة الإسلامية عبر مناهج التعليم ووسائل الإعلام وأهمية تدعيم الاقتصاد المحلي والإقليمي، كما أشاد بالتعامل العقلاني لمسلمي الدنمارك مع القضية المطروحة، والذين هم في حقيقة الأمر في وجه المدفع، موضحا في حيثياته أهمية رعاية ودعم الجمعيات والمنظمات الإسلامية العاملة على نصرة الإسلام ونبيه، ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله سبحانه، أظهر المؤتمر موقفه الممتن من شركة (آرلا) الدنماركية، التي أعلنت استنكارها وإدانتها ورفضها لكل المبررات المرافقة لتلك الصور، متطلعة لحوار معها ينصف جميع الأطراف، وينتهي إلى الاتفاق على خطوات إيجابية تتناسب وعظم القضية المطروحة.

عندما أتابع قرارات وتوصيات المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بالفخر، خاصة عندما أقارنه بمضامين بيان (معا لمواجهة الاستبداد الجديد) الذي وقع عليه كتّاب وصحفيون ومفكرون علمانيون، فهو في مجمله إكليل من السباب والقذف، ينم في صياغته وأفكاره على ضحالة فكر أصحابه ومحدودية عقولهم، فقد وصفت أمة محمد صلى الله عليه وسلم، التي هبت تذود عن رسولها عليه الصلاة والسلام تجاه ذلك الفعل بصفات تدل على مدى استفحال عداوتهم للإسلام وأهله، فقد جاء في وصفه لأمة الإسلام على سبيل المثال: (الثيوقراطيين) و(الظلامية والاستبداد والكراهية) و(الإسلاموية فكر رجعي يقتل المساواة والحرية والعلمانية)، وبطبيعة الحال لم يكن ممكنا لهؤلاء التغاضي عما اعتقدوها الحلقة الأضعف في العالم الإسلامي (المرأة المسلمة) فعمدوا كعادتهم دوما على الضغط عليها لعلها تتحرك باتجاههم، فما زادها ذاك إلا ابتعادا عنهم وعن توجهاتهم - ولله الحمد - إلا القلة القليلة ممن تنام وتصحو على غير هدى، هداها الله.
والواقع أني لم أجد في بيانهم ما يمكن أن أتفق معهم عليه إلا عبارة يمكن أن تفسر بحسب مصدرها، فقد جاء في بيانهم: (نناشد.. أصحاب الروح الناقدة، حتى يكون قرننا هذا قرنا للتنوير وليس قرنا للظلامية).

وأنا أناشد بدوري كل العقلاء من أبناء أمتي أن يسعوا للقيام بواجبهم في تنوير المسلمين والعالم بحقيقة هذا الدين، فقد جاء ديننا ليحمل النور والحق والحضارة للعالم أجمع، أناشد المسلمين أن يعوا الواجب المناط بهم تجاه أنفسهم وتجاه غيرهم، والذي عاجلا أم آجلا سيحاسبون عليه، ورحم الله الملك فيصل بن عبدالعزيز، فقد قال في كلمته في حج عام 1389هـ: لو عدنا إلى ديننا وإلى عقيدتنا وإلى مثلنا لوجدنا أمتنا في المركز الذي يمكن أن يعطي للعالم نورا يستضيئون به وليهتدوا إلى سبيل الرشد، ويعودوا عن غيهم الذي يتخبطون فيه.

أميمة أحمد الجلاهمة

* كاتبة وأكاديمية سعودية في جامعة الملك فيصل

حصة
16-04-2006, 09:12 AM
أمي.. الصِّدِّيقَة




أمي.. الصِّدِّيقَة



ما استيقظت بليلٍ وأنا طفلة عطشى لشربة ماء أو قلقة من اختبار دراسي في الصباح إلا ووجدت مكانها خالياً في فراشها،




وألتمسها لأجدها ساجدة تصلي وتتهجد، أتمدد بجوارها على بساط الصلاة، ويغلبني النوم في انتظار أن تختم، ثم أنتبه لأجدها ما زالت على وضعها، أناديها ثم أدرك أن النوم غلبها وهي ساجدة، أشفق عليها ثم أعاتبها بعد أن تقوم.. وأشاكسها: أينام مصلٍّ؟! الله الغني! وأدفعها لفراشها أو فراشي وهي تبتسم.

وتمر الأيام وفي بطون الكتب أقرأ حديثاً قدسياً يباهي الله فيه ملائكته بعبد قام من الليل يصلي فغلبه النوم ساجداً يقول: انظروا لعبدي روحه عندي وجسده ساجد.. أشهدكم أني قد غفرت له.

صوامة.. قوامة.. عاملة على الزكاة.. مرشدة للحجيج في مناسكهم، مؤازرة لي في سعيي في الحياة.. مربية لأبنائي معي.. ذات اليد الخضراء والقلب الأخضر.. واللسان الذاكر والبصيرة التي ترى بنور الله.. الصِّديقة، المتوكلة، الذاكرة، الشاكرة.. أمي.
بوركتِ.. والسلام عليكِ في يوم تكريم الأمومة.. وفي كل يوم، وبعد طول عمر وعافية وحسن عمل.. في روضة القبر، وفي الآخرين.

هبة رؤوف عزت
المصدر / اسلام اون لاين

حصة
16-04-2006, 09:13 AM
خلجات نفس .. رسالة إلى أمي في قبرها




خلجات نفس .. رسالة إلى أمي في قبرها



أمي الغالية .. وأنت في دار الحق أكتب لك أيتها الحبيبة شاكيا لك حالي فكم كان فراقي لك صعب وقاس ولكن هذه هي الحياة تلفنا وتلف بينا لفا ..

فقدتك وأنا بعيدا عنك وما كنت أدري في آخر لقاء جمعني بك أنه سيكون اللقاء الأخير بيننا ولو كنت أعلم أن هذا هو اللقاء الأخير بيننا لكنت – وأنا أودعك للرحيل مجبرا – تمرغت في التراب الطاهر الذي تدوسين عليه بقدميك الطاهرتين .. لو كنت أعلم أنه اللقاء الأخير بيننا لكنت وضعت خدي على الأرض لتطأه قدمك ولكنت قبلت قدميك ويديك ورأسك لمزيد من رضاك عني فها أنا أعض أناملي هما وحزنا على أنني لم أكحل عيوني بالنظر إليك طويلا قبيل رحيلي عنك فلو مكثت يا أماه أنظر إليك طوال سنى عمري ما إرتوت عيوني منك وما تكحلت برؤيتك وما شبعت من فيض نورك الوضاء.. أماه ليتك كنت على قيد الحياة لأطهر يداي بتقديم هدية عيد الأم لك ولأطرب أذني بدعواتك التي كنت تمطريني بها دوما.. أماه وأنت في قبرك أتمنى منك العفو والسماح على كل لحظة قصرت معك فيها أو تلفظت فبها ولو بأف أغضبتك وأغضبت ربي معك.. أماه السماح السماح منك لي كي يرضى الله عني، لقد تبلل وجهي بالدموع تكرارا لرحيلك عني وكلما كبرت في العمر وتقدم بي السن كلما إزدادت دموعي وأصبحت أنهار لإزدياد شوقي إليك، بالفعل لقد زاد شوقي لك يا أمي فأنت منذ رحلتين رحل عني الحنان والدفء والحب، رحل عني من كانت لي بالدعاء لا تبخل وبالرعاية لا تكل وبالشفقة لا تمل فكنت لي السند القوي طوال حياتي منذ صغري إلى مماتي وأقول مماتي لا مماتك أنت فموتك هو موت لأمور كثيرة كانت تحيي فيا الشعور بالحياة، ليتني.. كلمة لا أكل ولا أمل من ترديدها ما حييت.. يا ليتني كنت قدمت لك ما أرد به جزء من أفضالك علي.. يا ليتني حملتك فوق أكتافي ورأسي.. يا ليتني ما قصرت معك ولو مثقال ذرة.. يا ليتني كنت فعلت الأفاعيل من أجل إسعادك يا ليت الدموع التي تنهمر مني الآن كانت قد انهمرت وأنت على قيد الحياة لأسرع إليك واحتضنك وأقبلك وأقول لك يا أماه كم أني أحبك فعلا وعملا لا قولا فقط ولكن أخذتني الحياة وأنت معنا وقذفت بي على أرض صلدة فور وفاتك ورحيلك عنا لأستيقظ من سبات عميق كنت أعيش فيه .. وأتساءل.. أين أمي؟ أين هي؟.. أين من كان يكرمني الله من أجلها؟ أين من كانت للدعاء لي غير بخيلة؟ أين من كانت تسدي لي المعروف تلو المعروف ؟ أين أمي؟ أين الحنان؟ أين العطف؟ أين الحب الحقيقي؟.. أين أمي؟ أين من كانت لراحتي ساهرة؟ ولحبها لي معبرة ؟ وبنبلها وشهامتها عامرة؟.. قالوا لي يا أماه لقد ماتت أمك.. قلت لهم أمي لم تمت بل أنا الذي أصبحت بدونها أعيش كالميت.. أعيش خارج القبر أم داخله.. لا فرق.

أماه .. في عيدك لك مني سلام ممزوج بحب لا مثيل له.. حب يجعل قلبي يرتحف من فرط عشقه لك.. أعلم أنك ربما تتساءلين أين كان هذا الحب وأنت على قيد الحياة.. لماذا تركتك وتغربت؟، أقسم لك أن حبي لك موجود منذ ولادتي، ولكني تركتك وتغربت بحثا عن سعة الرزق، وأرجو أن تصدقيني يا أماه إذا قلت لك أن سعة الرزق التي نعيشها الآن قد أذهبت بطعم السعادة التي كنت أحياها بجانبك وكنت أشعر بها يوم أن كان الرزق ضيقا.. سعادة إفتقدتها حقيقة وبكل ما تحمله الكلمة من معنى ..

أماه لك منى سلاما أتمنى أن تقبليه بكرمك الذي عودتيني عليه وأخلاقك السامية التي كانت نبراسا لي طوال حياتي .. سلاما في عيدك الذي يأتي وقد فصل بيني وبينك جدارا يحول بيني وبين أي كلام أو حديث معك .. دعواتي لك يا أماه أن تكوني في ظل ظليل من الله تبارك وتعالى وأن يسكنك جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأن يغسلك بالماء والثلج والبرد وأن يجزيك عني وعن أخوتي خير الجزاء إنه مولى ذلك والقادر عليه.

أماه لك مني سلاما معطرا ممزوجا بدمـــــــوع النــدم
سلاما من ابنك الذي منذ رحيلك لا يعرف سوى الألـــــــم
ليتني كنت وأنا أودعك أنحنيت أقبل يديـــــــك والقــدم
يا من كنت في نظرك دائما كالنجم وأرفرف كالعــــــلــم .
*** ***
وحشتيني يا أماه بكل معنى الكلمة ومفــرداتهـــــــــا
وحشتيني يا من كنت لنفسي حضنها ومقرها وبيتهــــــــا
وحشتيني يا اللي في نظري كنت أرق وأجمل مخلوقـة شفتهـــا
وحشتيني يا أماه يا اللي كنت أعيش بعد الله في رعايتها وظلهــا .

*** ***
السماح السماح منك أطلبه يا أماه يا من أغلى من نفسي لنفسي و أتمناه
السماح السماح يا من كنت تدفعين عني دائما وأبدا كلمـــــة الآه
السماح السماح يا من أتمنى رضاك وانت في قبرك ليرضى عنــي الله
السماح السماح يا من بعد رحيلك أصبحت إنسان يعيش يسبح في عماه .. يا أماه

بقلم / حسن خاطر
بوابة العرب

حصة
16-04-2006, 09:30 AM
مميزات البيت في الدعوة



يمتاز المنزل بخصائص ينفرد بها عن بقية وسائل الدعوة الأخرى مما يعطي فرصة أكبر للتوجيه والإعداد منها:




1. اجتماع أفراد الأسرة داخل البيت معظم ساعات اليوم، والتوافق النفسي والاجتماعي بينهم.
2. رؤية أفراد الأسرة للقدوة أمامهم في القول والعمل والسلوك، مما يساعد على الإقتداء في ذلك.

3. إمكانية إعطاء الإرشادات طوال ساعات اليوم على شكل جرعات خفيفة مما يسهل عملية تقبلها وثباتها في الذهن، وهنا تظهر بوضوح طريقة العرض الكيفي وليس الكمي للمعلومات كما هي الحال في المحاضرات العامة والندوات والدروس.
4. إعطاء الجرعة حسب الحاجة فهو بمثابة وضع الداء على الجرح مباشرة قبل تأثره بالعوامل السلبية الخارجية، وتعتبر هذه العملية أكبر مساعد على نجاح العلاج.

5. التكيف في وضع الدروس المناسبة في القرآن والسنة وعلومها والسير وعلوم اللغة العربية لعموم أفراد الأسرة في أي ساعة من ليل أو نهار وعلى قدر الحاجة والاستطاعة سواء كان ذلك يوميا، أو يوما بعد يوم أو أسبوعيا أو شهريا، مراعاة للأحوال النفسية والاجتماعية لتحقق اكبر قدر ممكن من الميول والإقبال ولتبعد الملل المؤدي إلى النفور.
6. إمكانية الاستفادة من البرامج الإذاعية الإسلامية المختلفة أثناء القيام بأعمال منزلية أخرى، أو أثناء أخذ قسط من الراحة من عناء العمل اليومي.

7. استغلال فرص الدخول والخروج والطعام والشراب واللباس والنوم واليقظة وقضاء الحاجة للتدريب على الآداب العامة والأدعية الواردة في ذلك، وتكرار ذلك في كل مناسبة مماثلة.
8. التوجيه والإرشاد أو العقاب أحيانا داخل البيت وليس أمام الناس يجعل الأثر الكبير لهذه التوجيهات وإصابتها الغرض المقصود.

9. الملاحظة المستمرة والمراقبة الذاتية للأسرة على أعضائها فيما بينهم يشجع على التذكير عند الحاجة لقيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله مما يوفر فرص الحصانة الدائمة والصيانة المستمرة.
10. توفر المناخ الإسلامي داخل البيت يساعد كافة أفراد الأسرة على اختلاف أعمارهم وأجناسهم على تجنب السلوك الخطأ أو العمل الشاذ.

11. إخلاص الأبوين في توجيه الأبناء والبنات يدفع إلى العمل الدائم دون توقف أو استرخاء.
12. طرح المنهج المناسب مع الحرية في الطرح.

المصدر /المرأة المسلمة المعاصرة –للدكتور أحمد البابطين ص 473-475

حصة
16-04-2006, 09:31 AM
الجنود المجهولون



إن الدعوات تنتشر على أكف أناس يتصفون بالإخلاص والتضحية وتشترك في ذلك الدعوات الباطلة ودعوات الحق.. ومن أعلى أمثلة الإخلاص والتضحية هي التي يقوم بها الجنود المجهولون.




لو سألتك سؤال.. أذكر لي أسماء الصحابة الذين تعرفهم ؟ فكم سيصل العدد ؟ 100 أو 200 أو اكثر من ذلك.. حسنا.. تذكر معي.. كم صحابيا كان مع الرسول الكريم في غزوة حنين.. لقد كان عددهم 10 آلاف إذا لماذا لا نعرف أسمائهم؟ لماذا لم تصلنا أخبارهم؟ الإجابة ببساطة.. لأنهم كانوا جنودا مجهولين.. لقد انتشر الإسلام انتشارا واسعا في وقت قصير.. وذلك لكثرة المخلصين المضحين.

لقد أردت أن أخص هذه المساهمة بالجنود المجهولين الذين يخلصون في أعمالهم ابتغاء رضى الله ويضحون بكل شي لنيل جنته.

كثيرا ما سمعنا أمثلة عظيمة في الإخلاص والتضحية.. منها قصة صاحب النقب.

وهي باختصار:

حاصر المسلمون حصنا في إحدى غزواتهم إلا أن هذا الحصن لم يفتح.. فقام قائد جيش المسلمين (مسلمة بن عبد الملك) مناديا.. من منكم سيدخل النقب (وهي فتحة إلقاء الفضلات والقاذورات إلى الخارج) فإن كتبت له الشهادة فاز بالجنة وإن كتبت له النجاة ذهب لباب الحصن فيفتحه ويكبر فيدخل جند الإسلام منتصرين بإذن الله.

فخرج رجل ملثم وقال أنا من سيدخل النقب.

تقدم الرجل من الحصن ودخل النقب وسمع المسلمون صوت التكبير ورأوا الباب يفتح فدخلوا وافتحوا الحصن.

يقف قائد المسلمين وينادي صاحب النقب ليخرج له.. إلا أنه لم يخرج أحد.. فيقف في اليوم التالي وينادي.. ولكن أحدا لم يخرج.. فيقف في اليوم التالي ويقسم على صاحب النقب بأن يأتيه في أي وقت يشاء من ليل أو نهار.

وبينما القائد جالسا في خيمته إذ يدخل عليه رجل ملثم.. فيقول مسلمة: هل أنت صاحب النقب.. فيرد الرجل: أنا رسول منه وهو يشترط ثلاثة شروط حتى تراه.. فقال مسلمة: ما هي.. فقال الرجل: أن لا تكافؤه على فعله، وأن لا تميزه عن غيره من الجند، وأن لا ترفع اسمه للخليفة.. فقال مسلمة: له ما طلب.. فأماط الرجل اللثام وقال أنا صاحب النقب.

فكان مسلمة يدعوا بعدها: ربي احشرني مع صاحب النقب.

هذا مثال واحد من أمثلة التضحية والإخلاص.. سواء في الجهاد أو في الدعوة.. أو في إنكار المنكر وإظهار الحق.. أو في غيرها من المجالات.

فهل نحن من الجنود المجهولين؟

أسأل الله ذلك

اللهم إنا نسألك الإخلاص في السر والعلن

بقلم: خالد الحر

موقع عالم النور

حصة
16-04-2006, 09:33 AM
الدفاع عن الرسول.. معركة كل المؤمنين



بقلم: مصطفى فرحات
اعتاد الإعلام الغربي تصوير الحياة كلها بمنظر العبثية والفوضوية، ليس لأن العالم هو نتاج هذين الشيئين، بل لأن الخواء الروحي الذي يعيشه أولئك الغربيون، يريد أن يُلقي بثقله على الحياة بأجمعها،




إيثارا للراحة والدعة على السؤال والبحث الفلسفي العميق الذي صار آخر ما يُفكّر فيه أولئك الذين قصرت بهم عقائدهم المُحرّفة عن الوصول إلى الحق، بينما أصيب الإسلام في واقعنا بضربات موجعة بفعل الوضع المأساوي الذي يعيشه أبناؤه، وكذا بفعل التشويه الكبير الذي يتعرض له من قبل مختلف وسائل الإعلام الغربية، على أساس أنه دينٌ يحوي مجموعا من العقائد الفاسدة التي تدعو إلى إحراق الأرض بمن فيها، طمعا في نيل لذات جسدية يحصل عليها المسلم في الجنة! وهكذا تصبح مباحث ما وراء الطبيعة هي آخر ما يهمُّ عالم ما وراء الضفة.

وبهذا التفكير العبثي، تم نشر صحيفة جيلاندر بوستن الدنماركية لرسومات كاريكاتورية، تنال بالوصف المشين نبي الإسلام محمدا صلى الله عليه وسلم. وبعيدا عن كل التبريرات التي حاول مسؤولو الصحيفة تقديمها، وفي مقدمتها أنهم أرادوا أن يستشعروا مدى تقديس المسلمين لنبيّهم = لأن بعضهم واجه صعوبات لعدم وجود رسام مسلم يقبل برسم صورة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من أجل كتاب دنماركي يتناول سيرته الشريفة = بعيدا عن كل ذلك، كان إصرار الجريدة على عدم الاعتذار للمسلمين بسبب جرح مشاعرهم ورفض رئيس الحكومة الدنماركي استقبال سفراء دول العالم الإسلامي إحدى نقاط التحول التي أخذتها هذه القضية.

وبما أنه وراء كل سفيه شيطان، فإن صحيفة ماغازينات النرويجية، أعادت نشر هذه الصور بدعوى حرية التعبير التي يعتبرها الغربيون واجبا يفوق بقداسته قداسة الله سبحانه وتعالى، وانفرط العقد بعد تنديد المسلمين ورفع شعار المقاطعة الاقتصادية للدنمارك، حيث نشرت صحيفة فرانس سوار الرسوم الدنماركية، ثم نشرت صحيفة دي فلت الألمانية إحدى الصور على صفحتها الأولى، كما نشرتها صحيفة البريد الدولي الفرنسية ثم صحيفة تريبون دي جنيف السويسرية، ونشرت صحيفة لو تون ـ الوقت السويسرية هذه الرسومات، وأضافت إليها رسما يهين النبي صلى الله عليه وسلم، ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية في صفحتها الأولى صورة لوجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مستعملة بدل خطوط القلم العادية جملة استهزائية مكررة هي: عليّ ألاَّ أرسم محمدا، إضافة إلى مقال افتتاحي يُدين تقييد حرية التعبير بدعوى الدين. ولكن هذه الدعاوى الفارغة التي تحمل بين ثناياها مصطلحات من جنس الديمقراطية وحرية التعبير، وهي عبارات تُشهَر كبطاقات حمراء في وجه كل المطالبين بإبقاء الدين بعيدا عن لعبة الاستهزاء القذرة التي اعتادها الفكر الغربي الحديث انطلاقا من فلسفات نيتشه ووصولا إلى وجودية سارتر، تفقد هذه الدعاوى كل بريقها بمجرد اصطدامها بانتقاد التصرفات المخزية لليهود، بل وعند التشكيك في حجم محرقة الهولوكوست التي أضحت عند قتلة الأنبياء صناعة تُدرّ عليهم الغنائم الوفيرة. ويكفي التذكير في هذا المقام بكتاب المفكر الفرنسي روجيه غارودي الذي وسمه بـالأساطير المؤسسة للدولة الإسرائيلية، حيث حوكم صاحبه وصودر كتابه بتهمة معاداة الساميّة.

قد يرى البعض أن وراء هذه التصرفات الفاضحة زُمَرًا من الصليبيين الحاقدين أو كوكبةً من الصهاينة الذين وسموا أنبياءهم بشتى القبائح والمخازي التي يتعالى عنها رسل الله إلى البشر، وهم رسل يزعمون أنهم آمنوا بهم، فما بالنا نحن بالرسل الذين كذبوهم وحاربوهم! بينما يرى البعض الآخر أن القضية لا ينبغي لها أن تأخذ الحجم الذي أخذته، لأنها قد تكون مصيدة يتم من خلالها استدراج المسلمين إلى مظاهر تخفى بسببها حقائق كثيرة تُحاك هذه الأيام، وما أكثر تعوّدنا على التحرك بردود الأفعال.
ولكن، ينبغي لنا أن نُدرك أن صراع العقائد كان ولا يزال أهم مظهر لهذه الحضارة الجوفاء التي يُرفع فيها شعار حوار الحضارات أو حوار الأديان، بينما يوحي كل شيء بأن المسلمين هم وقود حرب آخر الزمان هرمجدون التي يؤمن بها الصليبيون، بدءا من بوش وزمرة المحافظين الجدد، وانتهاء بعموم المواطنين الغربيين الذين أصبح كثير منهم مستهلكين من الطراز الأول لأفلام هوليوود وإعلام روبرت مردوخ. وفي خضم هذه الحرب، نعلم أنه لا شيء أشرف من كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه آخر الحصون التي بقيت ملاذنا بإذن من الله سبحانه، بعد أن سقطت كل حصوننا في معارك الشرف والنزاهة والمعرفة. وأنه إن مُسّ اسمه بسوء، وهو الطاهر المُطهّر، فإن العالم بأسره سيشهد ما ستُسفر عنه هذه الحرب القذرة.

وعلينا أن نعي أن الجناب النبوي أعظم وأشرف من أن تناله حفنة من التائهين في ميدان الحياة بسوء، كما أنه أعظم وأشرف من أن يبقى رهينة سياسات عربية مهترئة تكره اليوم وترضى بضغوط أمريكية غدا، لأن معركة الرسول هي معركة كل المؤمنين، تائبين كانوا أم عاصين، مخلصين كانوا أم مُرائين، سُنِّيِّين كانوا أم مبتدعين. وهي معركةٌ ميدانها كُلُّ الميادين، من السياسة إلى الاقتصاد، مرورا بالفكر والفلسفة. ولئن تذرّع بعضهم بعبثية مَن نشر هذه المخازي دون وعي عميق لما يمكن أن تؤول إليه، فإن الزمن قد حان ليعلم العابثون أن ما يكتبونه تحت وطأة الخمر والأقراص المهلوسة يُمكن أن يتحوّل إلى نار تُحرقهم في الدنيا قبل الآخرة.

بوابة العرب

حصة
16-04-2006, 09:34 AM
الهجرة النبوية في فكر الشيخ الغزالي



لقد تمتع الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- بثقافة موسوعية أنتجت لنا العديد من الكتب في شتى نواحي الفكر والمعرفة؛ فنجد له تراثًا في العقيدة والتفسير، والأخلاق والتصوف، والفكر والفلسفة، والأدب والدعوة، والإصلاح والتغيير، وغيرها.




ومن أبرز المجالات التي أبدع فيها الشيخ الغزالي مجال السيرة النبوية التي له فيها صولات وجولات مع الأحداث، وتعليقات على كثير من المواقف والغزوات، يشعر القارئ معها بفكر جديد وفهم فريد لأحداث ووقائع السيرة العطرة.

ومن القضايا المهمة التي تحدث عنها الشيخ في السيرة في غير موضع من كتبه قضية الهجرة النبوية التي تمر علينا ذكراها في هذه الأيام، وقد تمركزت أفكار الشيخ حولها فيما يلي:
أولا: الهجرة حدث أكبر من أن تعلق عليه سورة واحدة
وهذه واحدة من مناقب الشيخ في فهمه للهجرة النبوية؛ ذلك أننا أَلِفْنا أن يتنزل القرآن تعليقًا على ما يكون من أحداث؛ فيوجه المسلمين التوجيه الذي يفتقرون إليه؛ فإن كان نصرًا بيّن أسبابه وكسر الغرور الذي قد يصاحب المنتصرين، وإن كانت هزيمة بيّن أسبابها ومسح التراب الذي عفر جباه المنهزمين.

لقد نزلت سورة الأنفال في أعقاب غزوة بدر، ونزلت سورة الأحزاب في أعقاب الخندق، ونزل النصف الأخير من سورة آل عمران في أعقاب أحد.. فهل نزلت في أعقاب الهجرة سورة لا سيما بعد نجاح رحلتها كما حدث في أعقاب الغزوات؟
ويجيب الشيخ على هذا التساؤل قائلا: لم يقع هذا، ولكن وقع ما هو أخطر وأهم، كأن الله -سبحانه وتعالى- حكم بأن قصة الهجرة أكبر من أن تعلق عليها سورة واحدة، وأن تمر مناسبتها بهذا التعقيب وينتهي الأمر؛ فحكم -جل شأنه- بأن تكون ذكرى الهجرة قصة تؤخذ العبرة منها على امتداد الأيام، وتُذكر في أمور كثيرة وفي مناسبات مختلفة(1).

ومن ناحية أخرى يرى الشيخ أنها لم تُذكر في سورة واحدة مثل المعارك؛ لأن هذه المعارك استغرقت أيامًا قليلة، أما الهجرة فشأن آخر.. لقد ظلت أفواج المهاجرين متصلة سنين عددًا، وتطلَّب التعليق عليها مواضع عديدة(2).

ومن ثم ذُكرت الهجرة في سور: البقرة(3) وآل عمران(4) والنساء(5) والأنفال(6) والتوبة(7) والنحل(8) والحج(9) والممتحنة(10) والتغابن(11) والحشر(12)... وكان التعليق في كل سورة إبرازًا لمعنًى مقصود(13).

ثانيًا: وزن الإيمان في الهجرة
والإيمان في فكر الشيخ له وزن لا يستهان به عموما، وفي الهجرة خصوصا؛ فليست الهجرة انتقال موظف من بلد قريب إلى بلد ناءٍ، ولا ارتحال طالب قوت من أرض مجدبة إلى أرض مخصبة، إنها إكراه رجل آمِنٍ في سربه، ممتد الجذور في مكانه على إهدار مصالحه وتضحيته بأمواله والنجاة بشخصه، وإشعاره بأنه مستباح منهوب قد يُسلَب أو يَهلك في بداية الطريق أو نهايتها، وبأنه يسير نحو مستقبل مبهم لا يدري ما يتمخض عنه من قلاقل وأحزان، ولو كان الأمر مغامرة شخص بنفسه لقيل: مغامر طياش؛ فكيف وهو ينطلق في طول البلاد وعرضها حاملاً أهله وولده؟! وكيف وهو بذلك رضيُّ الضمير وضاء الوجه(14).

ما السر وراء تحمله ذلك كله؟ وليس الأمر تحملا وحسب، إنما تحمُّلٌ يصاحبه فرحة وسرور، وصبر يحوطه رضًى وحبور، إنه الإيمان الذي يزن الجبال ولا يطيش، هذه الصعاب لا يطيقها إلا مؤمن تربى على تعاليم النبوة، وقبَس من أنوار الوحي، وتضلَّع من هدْي الإسلام.

أما الهياب الخوَّار القَلِق فما يستطيع أن يفارق أهله ووطنه، فضلا عن أن يكون بذلك مطمئن النفس رضيَّ الضمير.


ثالثًا: إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب
هكذا يعبر الشيخ إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب، وكان المنتظر أن يقول إيمان بالغيب وثقة بالمستقبل، لكنه عبر مع المستقبل بالإيمان ليرفع الثقة بالمستقبل إلى درجة العقيدة والإيمان بالغيب.

فلن تكتمل حقيقة الدين في قلب إلا إذا كان الإيمان فيه بالغيب قسيم الإيمان بالحاضر، ولا يصح تدين ما إلا إذا كان الإنسان مشدود الأواصر إلى ما عند الله، مثلما يتعلق بما يرى ويسمع في هذه الدنيا؛ فالمجاهد مثلا يقاتل من أجل النصر للعقيدة أو الشهادة لنفسه، لكن النصر عنده غيب، خصوصًا إذا وهنت الوسيلة، وقل العون، وترادفت العوائق، بيد أن هذا النصر ينبع من الإيمان بالله؛ فهو يمضي في طريقه المر واثقًا من النتيجة الأخيرة. إن غيره يستبعدها أو يرتاب فيها، أما هو فعقيدته أن اختلاف الليل والنهار يقربه منها وإن طال المدى؛ لأن الله حقَّ على نفسه عون الموحدين ونصر المؤمنين.. فلماذا الخوف من وعثاء الطريق وضراوة الخصوم؟ ولِمَ الشك في وعد الله القريب أو البعيد؟!

إن المهاجرين الأوائل لم ينقصهم إيمان بمستقبل أو ثقة بغيب، إنما نهضوا بحقوق الدين الذي اعتنقوه، وثبتوا على صراطه المستقيم، على الرغم من تعدد العقبات وكثرة الفتن، من أجل ذلك هاجروا لمَّا اقتضاهم الأمر أن يهاجروا، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل عقيدتهم.

ومع أن الله تعالى وعد المؤمنين أن رسالتهم ستستقر، وأن رايتهم ستعلو، وأن الكفر لا محالة زاهق، إلا أنه علق أفئدتهم بالمستقبل البعيد وهو الدار الآخرة: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (الزخرف 41- 44). ومن هنا لا يعتري النفسَ مللٌ، ولا الجسم كلل؛ لأن أشواقه ممتدة إلى المستقبل البعيد، وآماله قد طارت لتحط في أفراح الآخرة عند رب العالمين.

فليس شرطًا أن يرى المرء ثمرة جهاده والتمكين لدينه وهو حي، بل ربما يطويه الموت، ولم يعرف بعدُ نتيجة الصراع بين الهدى والضلال، وهذا كثير الوقوع، لكن وعد الله لا يتخلف: فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون؛ فيكون هذا المرء جسرًا تعبر عليه الأفكار والمبادئ إلى جيل يرى نصرتها والتمكين لها.

والخطة المثلى أن يؤدي المرء واجبه المجرد دون استعجال لنتائج المعركة المحتدمة بين الحق والباطل؛ لأن الله قد تولاها بذاته العلية.
في إطار هذا الإيمان العميق لبى المسلمون نداء الهجرة عندما طولبوا بها، واستجابوا لنداء الله ورسوله غير خائفين ولا جازعين(15).

رابعًا: فكرة لا رحلة
فالهجرة في فكر الشيخ ليست رحلة ولا عملاً ترفيهيًّا، ولم تكرَّم الهجرة لكونها سفرًا فحسب؛ فما أكثر المسافرين قديمًا وحديثًا بين مكة والمدينة.
إن الشيء الواحد قد يكون عملاً مضنيًا أو لعبًا مريحًا مسليًا، فالمظهر والشكل لا يتغير، لكن الذي يتغير هو البواعث والجوهر والملابسات.

فصيد السمك رياضة مرحة يلهو بها بعض المترفين الناعمين، بينما هو عند أناس آخرين حرفة يرتزقون منها مع الكدح والمكابدة، والرحلة من قطر إلى قطر قد تكون للتنعم والاسترواح، وقد تكون مشيًا في مناكب الأرض لتحصيل علم، أو جمع رزق، أو فرارًا من شر محظور إلى خير منظور.
وهكذا كانت الهجرة.. خطواتٌ يتحرك بها القلب المؤمن في الحياة؛ فتتحرك في ركابها الثقة الغالية والتضحية النبيلة، إنها طريق الأبطال تزدحم بالفدائيين من حملة العقائد، يتركون البلد الذي اضطُهد دينهم فيه ليلتمسوا في مهجرهم مأمنًا لعقيدتهم ومتنفسًا لدينهم، ويقيموا فيه مجتمعا يحتضن الشعائر والشرائع.

وفي الهجرة نفسها خرج رجل إلى المدينة من أجل عشيقة يهواها، وشتان بين المهاجرين لعقيدتهم ودينهم وبين من يخطو خطوات الشهوة الصغيرة، تتحرك بصاحبها؛ فلا تفرق بينها وبين خطوات الدابة التي حملته، ورب قاعد في بلده أشرف نفسًا من هذا المهاجر التافه(16).

خامسًا: ليست تخلُّصًا من فتنة بل لإقامة مجتمع آمن
والهجرة في فكر الشيخ الغزالي ليست تخلصًا من فتنة أو فرارًا من أذًى، وإلا لم يكن هنالك مبرر للمكث ثلاثة عشر عامًا في هذا الجو الملبد بسحب الكفر والاضطهاد، إن الذي يبرر هذه المدة هو تمهيد المؤمنين بقيادة النبي -صلى الله عليه وسلم- لإقامة مجتمع جديد في بلد آمن ذهب إليه مصعب بن عمير ليستتبع الناس ويستقطبهم للإسلام؛ ذلك أن إقامة الدين في مجتمع مكة أضحى دونه خرط القتاد؛ لما اتصف به من عناد وجبروت، فلم يكُ يصلح لهذا الفكر، والدعوة ما زالت وليدة غضة طرية، والمسلمون قلة مستضعفة، فلم يكن هنالك بدٌّ من التهيئة للدين في مكان آمن، عندئذ يقوى المسلمون وتشب الدعوة.

ويعلق الشيخ قائلا: ولا شك أن نجاح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة هو أخطر كسب حصل عليه منذ بدأت الدعوة، وأصبح فرضًا على كل مسلم قادر أن يسهم في بناء هذا الوطن الجديد، وأن يبذل جهده في تحصينه ورفع شأنه، وأصبح ترك المدينة -بعد الهجرة إليها- نكوصًا عن تكاليف الحق، وعن نصرة الله ورسوله؛ فالحياة بها دين؛ لأن قيام الدين يعتمد على إعزازها(17).

سادسًا: الهجرة تطبيق لقانون السببية
الأخذ بالأسباب في فكر الشيخ الغزالي دين، وهو معنًى يكرره الشيخ كثيرًا كلما عرض للحديث عن الهجرة أو للكلام عن تخلف المسلمين وتقدم غيرهم(18)، لم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم-: إننا أوذينا وأُخرِجنا من ديارنا؛ فعناية الله ينبغي أن تلاحقنا، وحماية الله يجب أن تحوطنا، ولا حرج في بعض التقصير فإن الله سيجبر الكسر ويسد النقص... إلى آخر هذا الكلام، لم يقل النبي هذا، إنما استنفد كل وسيلة بشرية يمكن أن تؤخذ، فلم يترك ثغرة، ولا أبقى في خطته مكانًا يكمله الذكاء والفطنة.

ومع أن محمد بن عبد الله -عليه السلام- أولى الناس بتوفيق الله ورعايته، وأجدر الخلق بنصره وعنايته؛ فإن ذلك لا يغني عن إتقان التخطيط وإحكام الوسائل وسد الثغرات شيئًا مذكورًا.

ومن هنا جعل -صلى الله عليه وسلم- يفكر في الاختباء في الغار وفي تضليل أعدائه؛ فكان يتجه جنوبًا وهو يريد أن يتجه إلى الشمال، وأخذ راحلتين قويتين مستريحتين حتى تقويا على وعثاء السفر وطول الطريق. وهذا دليل مدرَّب ليعرف ما هنالك من وجوه الطرق والأماكن التي يمكن السير فيها بعيدًا عن أعين الأعداء، وهذا علي بن أبي طالب ينام مكانه ليضلل الكافرين، وذلك يسير بالأغنام وراءهما يمحو آثار المسير، ولكي يكون على دراية تامة باتجاهات العدو ونواياه تأتيه الأخبار عن طريق راعي أبي بكر، كما أتت بعض الأغذية عن طريق بنت أبي بكر... هل بقي من الأسباب شيء لم يؤخذ، أو من الوسائل لم يستنفد، أو من الثغرات لم يُسد؟ كلا كلا..

إن منطق الإسلام هو احترام قانون السببية؛ لأن الله تعالى لا ينصر المفرطين ولو كانوا مؤمنين، بل ينتقم من المقصرين المفرطين كما ينتقم من الظالمين المعتدين، وإذا تكاسلت عن أداء ما عليك وأنت قادر، فكيف ترجو من الله أن يساعدك وأنت لم تساعد نفسك(19). كيف ينتظر المرء من الله أن يقدم له كل شيء وهو لم يقدم له شيئًا؟!

وليس معنى الأخذ بالأسباب الاعتماد عليها، بل الطريقة المثلى في التصور الإسلامي أن يقوم المسلم بالأسباب كأنها كل شيء في النجاح، ثم يتوكل على الله كأنه لم يقدم لنفسه سببًا، ولا أحكم خطة، ولا سد ثغرة.

وهذا هو الفرق بين موقف المؤمن والكافر من الأخذ بالأسباب؛ فالمؤمن يأخذ بالأسباب ولا يعتمد عليها ولا يعتقد أنها هي التي تفعل أو تترك، بل يؤمن أن الأمور بيد الله، وأن النتائج تتم بقدرة الله، وأن شيئًا لا قيام له إلا بالله.

بينما يعتقد الكافر -إن جاز أن تكون له عقيدة- أن الأسباب هي الفاعلة والمعوَّل عليها، ولا علاقة لها بالتوفيق الأعلى.
إذن فالإسلام يحترم قانون الأخذ بالأسباب، غير أن المسلمين لم يكونوا على مستوى دينهم مع هذا القانون، يقول الشيخ في ذلك متحسرًا: ومع حرص الإسلام على قانون السببية، وتنفيذ النبي -صلى الله عليه وسلم- له بدقة؛ فأنا لا أعرف أمة استهانت بقانون السببية وخرجت عليه وعبثت بمقدماته ونتائجه كالأمة الإسلامية(20).

وصفي عاشور أبو زيد
المصدر / اسلام أون لاين

حصة
16-04-2006, 09:38 AM
الرسول في عيونهم



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد...




بين يديك جلة من أقوال بعض المستشرقين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم)، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام فإنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته قد فاضت بكم من الرقي الشخصي والأخلاقي والحضاري إلى أبعد حد مما جعلهم معجبون به إلى حد جعلهم يسطرون فيه الكتب ويذكرون شخصه في كل وقت. وهذا جزء من كل ما قالوا في عظيم شخصه وصفاته الجليلة.

1- مهاتما غاندي:

أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة.

2- راما كريشنا راو:

لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة. فهناك محمد النبي، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا.

3- ساروجنى ندو شاعرة الهند:

يعتبر الإسلام أول الأديان مناديًا ومطبقًا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروي والملك جنب لجنب اعترافًا بأن الله أكبر.. ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخًا للآخر.

4- المفكر الفرنسي لامرتين:

لا مارتين
إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم. لكن هذا الرجل (محمدا (صلى الله عليه وسلم)) لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة.

لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر (من الله). كان طموح النبي (صلى الله عليه وسلم) موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبي الدائمة ومناجاته لربه ووفاته (صلى الله عليه وسلم) وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النبي الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. فالشق الأول يبين صفة الله (ألا وهي الوحدانية)، بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى (وهو المادية والمماثلة للحوادث). لتحقيق الأول كان لا بد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف، أما الثاني فقد تطلّب ترسيخ العقيدة بالكلمة (بالحكمة والموعظة الحسنة).

هذا هو محمد (صلى الله عليه وسلم) الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد (صلى الله عليه وسلم).
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

5- مونتجومري:

إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه. فافتراض أن محمدا مدع افتراض يثير مشاكل أكثر ولا يحلها. بل إنه لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد.

6- بوسورث سميث:

لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا في آن واحد. لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة. ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت. إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها.

7- جيبون أوكلي:

ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور. فما زال الانطباع الرائع الذي حفره محمد في مكة والمدينة له نفس الروعة والقوة في نفوس الهنود والأفارقة والأتراك حديثي العهد بالقرآن، رغم مرور اثني عشر قرنا من الزمان.
لقد استطاع المسلمون الصمود يدا واحدة في مواجهة فتنة الإيمان بالله رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية. فقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هي ببساطة شهادة الإسلام. ولم يتأثر إحساسهم بألوهية الله (عز وجل) بوجود أي من الأشياء المنظورة التي كانت تتخذ آلهة من دون الله. ولم يتجاوز شرف النبي وفضائله حدود الفضيلة المعروفة لدى البشر، كما أن منهجه في الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له (لهدايته إياهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور) منحصرة في نطاق العقل والدين.

8- الدكتور زويمر:

إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء.

9- سانت هيلر:

كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبي بين ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية وهما العدالة والرحمة.

10- إدوار مونته:

عرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظاً على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم.

11- برناردشو:

إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).

إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

12- السير موير:

إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.

13- سنرستن الآسوجي:

إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ.

14- المستر سنكس:

ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة.
إلى أن قال:
إن الفكرة الدينية الإسلامية، أحدثت رقياً كبيراً جداً في العالم، وخلّصت العقل الإنساني من قيوده الثقيلة التي كانت تأسره حول الهياكل بين يدي الكهان. ولقد توصل محمد ـ بمحوه كل صورة في المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق ـ إلى تخليص الفكر الإنساني من عقيدة التجسيد الغليظة.

15- آن بيزيت:

من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء، ورغم أنني سوف أعرض فيما أروي لكم أشياء قد تكون مألوفة للعديد من الناس فإنني أشعر في كل مرة أعيد فيها قراءة هذه الأشياء بإعجاب وتبجيل متجددين لهذا المعلم العربي العظيم.

هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص.
فلو نظرت إلى النساء اللاتي تزوجهن لوجدت أن كل زيجة من هذه الزيجات كانت سبباً إما في الدخول في تحالف لصالح أتباعه ودينه أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه أو كانت المرأة التي تزوجها في حاجة ماسة للحماية.

16- مايكل هارت:

إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.
فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.

17- تولستوي:

يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

18- شبرك النمساوي:

إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته.

لا يسعني إلا أن أقول بعد أن عرضت لبعض أقوال الغرب عن رسولنا الكريم يكفي شريعة الإسلام فخرا وفضلا أن شهد الخصوم بنمائها واستمرارها, واعتراف الأعداء بحيويتها وخلودها.

نقلا عن عمرو خالد . نت

حصة
16-04-2006, 09:41 AM
المفاتيح التسعة للسعادة



المفتاح الأول- ليست السعادة جمع مال، ولكن التقي هو السعيد:
إننا لسنا ضد المال ولا جمعه، ولكن أن يكون المال في أيدينا لا في قلوبنا، وأن نسخره في طاعة ربنا، فهذا الذي سيبقى لنا.




المفتاح الثاني- لحظة صدق تعيشينها مع نفسك:
اجلسي مع نفسك بعيدًا عن صخب الحياة، فتلك اللحظة سوف تمنحك الرضا الكامل والسعادة الحقيقية.

ابدئي واسألي نفسك: هل أنا صادقة في كل ما أقول وأفعل؟ وهل أنا راضية عن كل ما رزقني الله ؟ وهل أنا أتقرب إلى الله بكل عمل أقوم به؟ وهل أشكر الله على نعمه؟ هل أنا في سري مثل علانيتي؟ هل تساوى يومي بأمسي أم أنني كل يوم في ازدياد؟، وكوني صادقة مع نفسك، لا تخدعيها، وإن أحسست بالرضا فاحمدي الله، وإن كان غير ذلك فلا تلومي إلا نفسك، ثم قومي من تلك اللحظة وأنت معاهدة الله على التغيير، فالأمة تحتاج إلى كل جهودنا، ولا تُحقِّري أي جهد أو عمل تقومين به، فإنما الجبال من الحصى.

المفتاح الثالث- الإيمان بأن ما قُدِّر لك سيأتيك:
إن الإنسان لا يملك إزاء ما يصيبه من أحداث سوى التسليم بقدر الله U، ولكن يجب أن نأخذ بكل الأسباب الممكنة والمتاحة، ثم بعد ذلك نسلم الأمر كله لله U.
يقول أحد الصالحين: علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمئن قلبي، وعلمت أن الله مطلع عليَّ فاستحييت أن يراني على معصية.

المفتاح الرابع- عمل للآخرة:
لتسألي نفسك: ما أرجَى عمل قمتِ به؟ حتى إذا وقفتِ بين يدي الله قلتِ: يا ربي، هذا أرجى عمل قمت به إرضاءً لوجهك، هل يعقل أن يعيش المسلم صاحب أعظم رسالة لمجرد أن يأكل ويشرب ويموت دون أن يحرك ساكنًا؟!.

المفتاح الخامس- الإحساس بالأمن وعدم الخوف:
لماذا يوجد لدينا كثير من متع الحياة ومع ذلك لا نشعر بالسعادة؟ يجيبنا القرآن ويقول في سورة الأنعام: )الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُّهْتَدُون(، فيا من أنعم الله U عليها بنعمة الأمن، لتحمدي الله على ذلك ليل نهار، ولتعلمي أنك أسعد الخلق جميعًا.

المفتاح السادس- سلامة الصدر:
إن أعلى مراتب الإيمان سلامة الصدر، وذلك لصعوبة تحقيقها في النفس، والرجل الذي بشره
النبي r بالجنة حين سُئل عن سبب ذلك قال: والله ما أفعل أكثر مما رأيت، غير أنني ما أبيت ليلتي إلا وأنا سليم الصدر. أي ليس في قلبه شيء لأي إنسان مهما كان.

المفتاح السابع - الحياة بالحب:
والحب الذي نقصده هو الذي يجعل الإنسان يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، والحب الذي يعرف العطاء والبذل لا الأخذ والجحود والنكران، والحب الذي يجعل الإنسان يشعر بآلام الآخرين، فضلاً عن أن يعايش قضايا أمته من منطلق حبه لها وحرصه على مصلحتها.

المفتاح الثامن- أن تحصلي على ما تريدين:
روتين الحياة قد يجذب الإنسان إلى أسفل فلا يشعر بالسعادة، ولكن إذا نظر إلى حاله قبل أن يحقق أهدافه وحاله بعد تحقيقها، أدرك الفرق بينهما، وشعر بنعمة الله عليه، وهذا يمنحه إحساسًا بالسعادة.

المفتاح التاسع- المبادرة:
الإمساك بزمام الأمور ونفض غبار السلبية يجعل منكِ إنسانة صاحبة مواقف وإيجابية، فلتتقدمي ولتحددي هدفك، ثم لتشرعي في تحقيقه، ولا تنتظري عصًا سحرية أو مَلَكًا يهبط من السماء ليحقق لكِ أهدافك، ويحل لك مشكلاتك، فالخطوة الأولى لابد أن تتخذيها بنفسك، ثم بعد ذلك يمكنك طلب العون من الآخرين.

مجلة العالمية

حصة
16-04-2006, 09:43 AM
المرأة والعمل والصحة النفسية



المؤكد أن العمل يشكل محوراً رئيسياً في حياة الإنسان البالغ .. رجلاً كان أم امرأة.




وللعمل أشكال متنوعة .. وهناك العمل العضلي والعمل الفكري والعمل المنزلي والعمل خارج المنزل .. والعمل في الأرض وفي البحر وفي الفضاء ..

ويمكننا أن نقول إن العمل حاجة واستعداد في داخل الإنسان وإنه يرتبط بجوهر الحياة نفسها .. فالحياة لا تستقيم بدون العمل بالنسبة للفرد والمجتمع على حد سواء .

والإيجابيات الأساسية بالنسبة للمرأة ( وأيضاً للرجل ) أن الإنسان يحقق ذاته وشخصيته ووجوده من خلال العمل .. وهو يحس بالإنتاج والإنجاز والأهمية . كما أن العمل يعطي صاحبه الاستقلال المادي ، ويساهم في تنمية قدرات الشخصية واغتنائها من النواحي العملية والفكرية والاجتماعية .
والقيام بالعمل يشعر المرأة بالرضا والسرور والنجاح وفي ذلك مكافأة هامة وتدعيم لقيمتها وثقتها بنفسها من النواحي النفسية .

ومما لا شك فيه أن العمل يجعل المرأة أكثر قوة وأكثر قيمة في مختلف النواحي الواقعية والمعنوية . والمرأة لا تبقى ذلك الكائن الضعيف ذا القدرات المحدودة والذي لا حول له ولا قوة .

والحقيقة أن الإنسان بلا عمل يصيبه الخمول والكسل والضياع والقلق .. كما أنه لا ينمو ولا يعيش الحياة بشكل كامل .. وكأنه يعيش الحياة أقل من غيره .. ومن المعروف في العلوم الطبية أن العضو الذي لا يعمل يصاب بالضمور والضعف وهكذا الإنسان الذي لا يعمل ..

وإذا تحدثنا عن السلبيات المرتبطة بعمل المرأة من الناحية النفسية نجد أن ذلك يرتبط بمدى مناسبة العمل لشخصية المرأة وقدراتها ومهاراتها ، وأيضاً بنوعية شروط أداء العمل وظروفه .. وأيضاً فإن العمل الروتيني الممل أو العمل القاسي الصعب يساهم بشكل سلبي على صحة المرأة النفسية .

ومن العوامل الهامة والمؤثرة أيضاً .. الشعور بالظلم وعدم الحصول على الحقوق إضافة إلى نقص المكافآت والتشجيع .
وفي بلادنا لا تزال القيم الاجتماعية المرتبطة بعمل المراة غير ايجابية عموماً .. وفي ذلك تناقض كبير مع الواقع المعاش ..حيث إن المرأة قد انخرطت فعلياً في ميادين العمل المتنوعة والضرورية ، ولكن القيم الغالبة لا تزال تثمن عمل المرأة داخل البيت فقط . ويمكن لهذه الضغوط الاجتماعية أن تلعب دوراً سلبياً في الصحة النفسية للمرأة العاملة .

والعمل المنزلي له أهميته الكبيرة ولا شك في ذلك .. ولكن الحياة المعاصرة بتعقيداتها المختلفة وتطوراتها ومتطلباتها قد ساهمت بتغير الصورة .. وظهرت عديد من الأعمال الضرورية والأساسية والتي تتطلب العمل خارج المنزل مثل الخدمات الطبية والتعليمية والأعمال التجارية والمؤسسات الخاصة بشؤون المرأة المتنوعة وغير ذلك في حياة المدينة الحديثة .

كما أن المرأة لم تنقطع عن العمل خارج المنزل بل استمرت فيه في البيئات القروية والصحراوية وفي أعمال الزراعة وتربية المواشي والأعمال الإنتاجية الأخرى المساندة .

وقد تغيرت أهمية الأعمال المنزلية مع تطور الأجهزة المنزلية واستعمال الكهرباء وتقنيات الرفاهية المتنوعة المستعملة في الغسيل والتنظيف والطبخ . كما أن تربية الأطفال ورعايتهم أصبح لها متطلبات وأشكالاً أكثر تعقيداً من حيث ضرورة الثقافة والتعليم في العملية التربوية ، وفي التغذية والرعاية الصحية وغير ذلك ..

كما أن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمشكلات الحياتية اليومية التي تواجه مجتمعاتنا قد ساهمت في زيادة المتطلبات الاستهلاكية وفي زيادة النفقات والضرورات المادية التي تواجه الأسرة ، إضافة إلى ضرورات التنمية والتحديث .. وكل ذلك يؤدي إلى الاهتمام المتزايد بعمل المرأة المنتج خارج المنزل وداخله .

ولا بد من تعديل القيم السلبية المرتبطة بعمل المرأة وتأكيد أهميته وجوانبه الايجابية وعدم إطلاق التعميمات الخاطئة أو السطحية حول عمل المرأة ، مما يساهم في تخفيف الضغوط والتناقضات التي تواجهها المرأة في عملها وبالتالي يدعم صحتها النفسية .

ومن السلبيات الأخرى المرتبطة بعمل المرأة زيادة المسؤوليات الملقاة على عاتقها في المنزل إضافة للعمل ، وعدم كفاية التسهيلات العملية المساعدة مثل دور الحضانة في أماكن العمل وإجازات الأمومة وغير ذلك ..

ومن الملاحظات العملية نجد أن بعض النساء لا يزلن يحملن قيماً متناقضة حول أهمية العمل وجدواه .. مما يجعل حماس المرأة ونشاطها وجديتها في عملها هشاً وضعيفاً في مواجهة الضغوط الاعتيادية في العمل أو المنزل .. فهي تتراجع بسهولة أمام الضغوط والعقبات والإحباطات ولا تستطيع أن تتحمل درجات عادية من التوتر القلق والتوتر . كما أن بعضهن يدخلن ميادين العمل بسبب التسلية أو التغيير .. مما يعطي أبعاداً سلبية لعمل المرأة بالنسبة للمجتمع عموماً .

ومن جهة أخرى فإننا نجد أن المرأة العاملة لديها قلق إضافي حول مدى نجاحها في عملها وفي أدوارها الأخرى المسؤولة عنها. ويرجع ذلك إلى حداثة عمل المرأة خارج البيت وإلى الضغوطات والمعوقات الاجتماعية المختلفة إضافة إلى تركيبة المرأة الخاصة من حيث تأهيلها وتدريبها .. مما يتطلب إعداداً وتدريباً ووقتاً كافياً كي تستطيع المرأة تلبية متطلبات الحياة العملية الكثيرة .

والملاحظة الأخيرة فيما يتعلق بصحة المرأة العاملة من الناحية النفسية هي أن المرأة يمكن لها أن تضخم من تأثير الضغوط الحياتية والاجتماعية وغيرها وأن تبقى مستسلمة وسلبية في مجال عملها وما يتعلق به من مشكلات وأن تستريح وترتاح .. وهي بذلك تساهم في زيادة القهر الذي يكرس أوضاعها .. ولا بد هنا من تأكيد دور المرأة في تشكيل الظروف والضغوط ونوعيتها .. وفي ضرورة وعيها بمشكلاتها وظروفها والعمل على تعديل وإصلاح ما يمكن إصلاحه .. والتكيف مع ما لا يمكن إصلاحه وتغييره .. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

وإذا تحدثنا عن الاضطرابات النفسية الشائعة لدى المرأة العاملة فإنه لا يمكننا أن نقول أن هناك اضطرابات خاصة تصيب هذه الفئة من النساء دون غيرها . وبشكل عام فإن العمل يساهم في تحسن الصحة النفسية للمرأة كما تدل عليه معظم الدراسات الغربية وعدد من الدراسات العربية ، نظراً لإيجابيات العمل المتعلقة بالاستقلالية وتحقيق الذات وازدياد السيطرة على الحياة والمستقبل من النواحي الاقتصادية والشخصية .

وفي دراسة حول أسباب الاكتئاب في بريطانيا تبين أن عمل المرأة خارج المنزل هو من العوامل المهيئة للاكتئاب في حال وجود عوامل أخرى .. وهي : وجود ثلاثة أطفال على الأقل يحتاجون إلى الرعاية داخل المنزل ، وعدم وجود الزوج المتعاون الذي يساعدها ويعينها ، إضافة لفقدانها للأم أو الأب عندما كانت قبل الحادية عشرة من العمر .

ومن المتوقع في مجتمعاتنا أن الضغوط المتعددة التي تواجهها المرأة من النواحي الاجتماعية وتناقض النظرة إلى عملها أن تتسبب في زيادة القلق والتوتر والإحباط وسوء التكيف واضطراباته ..

وأما المشكلات الزوجية فهي من المشكلات الشائعة لدى المرأة العاملة ( ومثلها في ذلك المرأة غير العاملة ) .. وبعض هذه المشكلات يتعلق بعدم وضوح الأدوار والمسؤوليات التي يقوم بها كلا الزوجين .. ويرجع ذلك إلى حداثة عمل المرأة في مجتمعاتنا وعدم وجود تقاليد خاصة تنظم وتحدد مشاركة الزوجين في أمورهم الحياتية من حيث المشاركة والتعاون في الأمور المالية وشؤون المنزل ورعاية الأطفال وغير ذلك مما يتصل بتفاصيل الحياة اليومية المشتركة . ويتطلب ذلك مزيداً من الحوار والتفاهم بين الزوجين للوصول إلى حلول مشتركة مناسبة تتوافق مع الحياة العملية .

ونجد في مجتمعاتنا أشكالاً من ظلم المراة وابتزازها حيث يتصرف الزوج أو الأب أو الأخ براتب المرأة ويهضمها حقوقها المتنوعة .. مما يمكن أن ينشأ عنه أشكال من القلق والاكتئاب والشكاوى الجسمية نفسية المنشأ وغير ذلك ..
وفي بعض المهن التي لا يزال ينظر إليها المجتمع بشكل سلبي شديد مثل التمريض والتمثيل وغيرها .. يمكن لضغوط العمل نفسه مع الضغوط الاجتماعية أن تساهم في ظهور اضطرابات القلق والاكتئاب وسوء التكيف وغيرها ..

وفي ملاحظات أخرى عيادية نجد حالات من الارتباك والخجل أو ما يسمى بالرهاب الاجتماعي ( الخوف الاجتماعي ) عند عدد من النساء العاملات في مجال التدريس وغيره .. حيث يتطلب العمل إثبات الذات والتعبير عنها إضافة للمهارات اللفظية وضرورة الحديث أمام الآخرين وإليهم .. وهذا لم تتعود عليه المرأة سابقاً ..

كما أن حالات أخرى تجد صعوبات في اتخاذ القرارات والاعتماد على النفس .. وتسبب لها بعض المواقف المهنية التي تتطلب قرارات عملية معينة قلقاً شديداً واضطراباً لأن تلك المواقف المرتبطة بالحياة العملية لم تتعود أن تتصرف فيها بنفسها ..

ويعني ما سبق أن العمل خارج المنزل يمكن أن يبرز عدداً من النواقص في مهارات المرأة وأساليبها التي لم تكتسبها سابقاً ولم تتدرب عليها بشكل مناسب .

وإذا تحدثنا عن الوقاية من سوء التكيف والاضطرابات النفسية الأخرى لابد من الإشارة إلى ضرورة تقديم الدعم الكافي والمناسب ( المعنوي والعملي ) للمرأة العاملة ومساعدتها على التخفيف من الأعباء الكثيرة التي تتحملها وتوفير الظروف المناسبة والتي تتوافق مع عاداتنا وقيمنا وديننا . وأيضاً المساهمة في حل المشكلات العملية التي تواجهها .

ولابد للمرأة من النقد الذاتي ، والتعلم من أخطائها ، وتطوير نفسها واكتسابها للمهارات اللازمة ، ولابد لها من تنظيم وقتها ، وإعطاء كل ذي حق حقه .

وأخيراً .. لابد من دراسة مشكلات المرأة بالتفصيل وتطوير الخبرات والممارسات العملية الإيجابية وترسيخ التقاليد المفيدة والمناسبة لعمل المرأة وما يرتبط به من مختلف الجوانب النفسية والاجتماعية .

الدكتور حسان المالح
استشاري الطب النفسي / جدة

بتصرف من كتاب الطب النفسي والحياة الجزء الثالث للمؤلف

حصة
16-04-2006, 09:44 AM
الصامدة



لم ينل منها الزمن ولا الصدمات ولا الكوارث ولا أي شيء••• كأنها ولدت لتكون هي لا غيرها•••

هي فقط من تستحق اسم المرأة الفولاذية وكذب من سمَّى سواها بالاسم ذاته••• وحدها دون غيرها من يليق به لقب المرأة الحديدية وليس لسواها ذا اللقب••• جاوزت المئة سنة ولم ينل الزمن بكل نوائبه وحوادثه من صمودها شيئا••• تلك الكرة التي تكومت في الركن الأيمن من جنب البيت، تخالها شبحاً من الزمن الماضي••• تحفة أبقى الزمن عليها لتبصم على أرضية المشاهير بيديها المرتعشتين بصمات النضال والصبر والصمود والعطاء•••

حين سألها حفيد من أحفادها يوما عن أخدودين حُفرا بعمق على خديها المتهدلتين، فأجابت بفصاحة العلماء الحكماء: هذه دجلة وهذا الفرات يا بني• وقبل ان يفتح الصبي فاه بسؤال استدراكي حسب معلوماته الجغرافية، كانت هذه المؤرخة الحكيمة تسبقه بالإجابة:

تبحث عن نهر النيل يا ولدي؟ فغر الصبي فاه متعجبا لنباهة هذه العجوز التي لم يصوروا مثلها في الرسوم المتلفزة ولا في الكريكاتورات ولا في الأحاديث والحكايات إلا عجوزا شمطاء• تتقن السحر وتتفنن في نسج الحكايات الخيالية الملفقة••• لم يصوروا مثلها إلا بصورة العجوز الشريرة التي تتقن المكائد وتتفنن في وضع الشباك والمصائد••• لكن هذه العجوز لا تشبه تلكم العجائز••• هذا هو نهر النيل يا ولدي••• وأشارت بإصبع معرورقة ومنثنية، تكاد لا تصل إلى مستوى صفحة وجهها لولا الجهد الكبير الذي تبذله لتصل إلى نهر النيل المحفور بعمق بين عينيها•••

وكيف لا تعرف هذه الأنهار وقد ارتوت من مياهها••• ارتوت هي من نهر دجلة والفرات وارتوى رفيق دربها من النيل العظيم، فكان الأولاد والأحفاد خلاصة هذه الأنهر••• تجلت لها هذه الصورة وهي بعد صبية عندما خطبها أحمد المصري ابن رفيق والدها في النضال والمقاومة والجهاد••• تجلت لها هذه الأنهر الرقراقة الجارية، تمتزج وتختلط ليس بينها برازخ ولا حواجز••• تصب في معين واحد••• ولأنها بذرة طيبة زرعت في أرض طيبة فسريعا ما فهمت أبعاد هذا اللقاء وأهمية هذا الزواج فوافقت من دون تردد••• ومن يومها وهي تعمل على أن تجري تلكم الأنهر إلى مصب واحد••• هذه العجوز ليست كمثل باقي العجائز••• هكذا ظل الصبي يردد لبرهة حين أخذه تفكيره إلى حكايا ما قبل النوم التي كانت تحكيها هذه الكتلة المكورة المنزوية في ذلك الركن القصبي••• لم يكن أبطال تلك الحكايا سوى أبيها وجدها وأبنائها وأحفادها••• تاريخ يستحق التسجيل والوقوف••• ركض الصبي إلى حجرة جدته وراح يشتم رائحة التاريخ•

وكم طار بجناح خياله وهو أمام بعض الحاجات الخاصة لأبطال تلكم الحكايا >بعض القطع النحاسية القديمة، نعل جلدي، جزء من عباءة الجد الأكبر تتضوع بريح الكافور الذي وضعته الجدة عليها ليقيها العثة ويحفظها من التلف، مصحف شريف مخطوط بخط يد الجد الأكبر، خنجر فضي صغير، بعض الأدوات المنزلية العتيقة وغيرها من التحف< وكأنه يحيي كل تلك العصور والفترات••• بل خال نفسه جزءا منها••• فيلتحف ببقية لحاف جده وينتعل ذاك النعل ويعلق الخنجر ويصيح الله اكبر هيا إلى الجهاد••• ربما ظن نفسه أحد الفرسان السابقين يخوض معارك ضارية يطيح فيها بجميع الأعداء ليحقق أمنية جدته العزيزة قبل أن توافيها المنية: اللهم أطل عمري حتى أرى نتاج صبري وفرحتي بالوحدة والنصر على الأعداء

هكذا كانت تردد الحكيمة دائماً بتلعثم في نطق بعض الحروف لفقدها جل أسنانها••• فتكون مثار ضحك بريء من الأحفاد الصغار•••
تفحص الصبي وجه جدته العجوز بكل وقار واحترام كأنه يضع كفه على خارطة العالم العربي أجمع ••• فيذهب به خياله مرة ثانية ليحدد موقع جميع الدول العربية فيصيح: هنا مصر وهنا العراق وهذه الجزيرة العربية وهذه حدودها•

انتفضت الجدة مذعورة وصاحت بصوت متهدج: عن أي حدود تتحدث يا ولد••• ورفعت كفيها المرتعشتين ووضعتهما على صفحة وجهها بالكامل وصاحت بذعر: هذه كلها بلدي ••• لا حدود ••• لا قيود••• لا فواصل ولا تقسيم••• هذه بلدي وبلدك يا ولدي••• هذه الخريطة الأصلية وغيرها كذب ••• هذه الخريطة التي طبعتها السنون وحفرها التاريخ•

لن تتغير وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها••• إياك أن تذكر كلمة حدود مرة أخرى يا ولدي•
ورفعت كفيه برفق ووضعتهما على وجهها ورددت: هذه هي خريطتكم••• هذه هي بلدكم••• هذه هي أرضكم••• لا سدود••• لا حدود••• لا حدود••• لا حدود وفغرت فاها فبدأ كأنه كهف عميق ••• عميق ••• يختزن الكثير من الأسرار والأخبار••• مالت إلى جنبها الأيمن كأنها تمثال خشبي ••• حركها ولم تتحرك ••• ململها ولم تتململ ••• نظر إليها ملياً••• قرأ سورة الفاتحة وتلا الشهادة ••• أغمض لها جفنيها وكأنه يقفل دفتي سفر تاريخ ضخم••• سألت دموع حارة على خديه ••• جرى مسرعا الى متحف جدته الباهي••• عانق الذكريات••• بكى كما لم يبك من قبل ••• ثم خرج إلى أهله يعلمهم الخبر••• فغاصت البلدة في حزن عميق••• عميق•••

بقلم وفاء الحمرى .
المصدر / الوعى الإسلامي .

حصة
16-04-2006, 09:47 AM
يا 'ليلة دانة'



بقلم: إيمان بنت عبد الله
العقيل رفعت الطفلة يدها تسأل معلمتها: يا أبله ما معنى ''دانة غاز''؟؟ دهشت المعلمة، فأجابتها:أما ''الدانة'' فهي أجمل أنواع اللؤلؤ، توجد في أعماق البحار، يتنافس الغواصون على الظفر بها. أما الغاز فهو كالهواء وله رائحة كريهة وسريع الاشتعال.


رفعت الطفلة يدها تسأل معلمتها: يا أبله ما معنى ''دانة غاز''؟؟

دهشت المعلمة، فأجابتها:أما ''الدانة'' فهي أجمل أنواع اللؤلؤ، توجد في أعماق البحار، يتنافس الغواصون على الظفر بها. أما الغاز فهو كالهواء وله رائحة كريهة وسريع الاشتعال.

واستدركت المعلمة.. ومن أين سمعتي بها؟
ردت ببراءة الأطفال: والدي ووالدتي يتحدثان يوميا عن ''دانة غاز''!

هناك نظرية في الإعلام اسمها ''الأجندة''، تؤكد هذه النظرية أن لوسائل الإعلام القدرة على جعل قضية ''ما'' هي الأولى في أذهان وعقول الجمهور.. متى ما ركز عليها إعلامياً، وأتاح لها مساحة وفترة زمنية كافية..

وهذا ما وجدناه إزاء الانشغال الكبير لكل شرائح المجتمع والمحاولات المستميتة للحصول على سهم ''الدانة'' الثمينة.

والعجيب أن مثلنا والبحث عن الدانة كمثل المزارع الأفريقي الذي أغراه البعض ببيع مزرعته التي كانت تمثل مصدر الرزق والثروة.. للبحث عن كنز موهوم في ديار أخرى.. وما كان من هذا المزارع المسكين إلا أن باع أغلى ما يملك بحثا عن كنوز الوهم.. فأضاع عمره وماله ولم يجد سوى السراب!!

الدانة الأصلية واللؤلؤة المكنونة موجودة في بيوتنا، وتعيش بيننا.. ولكن قلة منا اكتشفوها وأدركوا أنها الاستثمار الحقيقي الذي أضاعها البعض بين الإهمال في تنميتها وتطويرها وتشجيعها.. واللهاث المسعور وراء دانة السراب..

يا سادتي الكرام:
إن بناتكم هي داناتكم وهي الثروة التي لا تنضب.. والسعادة التي لا تقدر بثمن.. فهلا بادرنا منذ اليوم للتسجيل في اكتتاب دانة البيت حتى لا يأتي اليوم الذي تضيع فيه من أيدينا ويكون حالنا كحال المزارع الأفريقي عندما عاد إلى مزرعته صفر اليدين وجدها وقد تحولت إلى منجم ذهب.!

أحلى الكلام:
بناتنا دانتنا الأصلية وجواهرنا الثمينة

المصدر / الرسالة